الشيخ الطبرسي

23

تفسير مجمع البيان

والأقربون ) : أي وللنساء من قرابة الميت حصة وسهم من تركته ( مما قل منه أو كثر ) : أي من قليل التركة وكثيرها . ( نصيبا مفروضا ) : أي حظا ، فرض الله تسليمه إلى مستوجبيه ومستحقيه لا محالة ، وهذه الآية تدل على بطلان القول بالعصبة ، لأن الله تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء ، فلو جاز منع النساء من الميراث في موضع ، لجاز أن يجري الرجال مجراهن في المنع من الميراث ، وتدل أيضا على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين مات عنهم الأقربون على ما ذهبنا إليه ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ، ويدخل في عموم اللفظ أيضا الأنبياء وغير الأنبياء ، فدل على أن الأنبياء يورثون كغيرهم على ما ذهبت إليه الفرقة المحقة . ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا [ 8 ] المعنى : لما بين سبحانه فيما تقدم ، حال من يرث ، بين هنا حال من لا يرث ، واختلف الناس في هذه الآية على قولين : أحدهما : انها محكمة غير منسوخة ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والشعبي ، والزهري ، والسدي ، وهو المروي عن الباقر ، واختاره البلخي ، والجبائي ، والزجاج ، وأكثر المفسرين ، والفقهاء . والآخر : أنها منسوخة بآي المواريث ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي مالك ، والضحاك ، واختلف من قال إنها محكمة على قولين . أحدهما : أن الأمر فيها على الوجوب واللزوم ، عن مجاهد ، وقال : هو ما طابت به نفس الورثة ، وقال الآخرون : إن الأمر فيها على الندب . وقوله ( وإذا حضر القسمة ) : معناه إذا شهد قسمة الميراث . ( أولوا القربى ) : أي فقراء قرابة الميت . ( واليتامى والمساكين ) : أي ويتاماهم ومساكينهم ، يرجون أن تعودوا عليهم . ( فارزقوهم منه ) : أي أعطوهم من التركة قبل القسمة شيئا . واختلف في المخاطبين بقوله ( فارزقوهم ) على قولين : أحدهما : أن المخاطب بذلك الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين ، إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث ، عن ابن عباس ، وابن الزبير ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وأكثر المفسرين . والآخر : أن المخاطب بذلك من حضرته الوفاة ، وأراد الوصية ، فقد أمر